محمد حسين الذهبي

188

التفسير والمفسرون

وفيما يتعلق بالألفاظ والأغراض والنكات البيانية تفسير وجيز ، فإنه ألطف التفاسير بيانا وأحسنها تبيانا مع وجازة اللفظ وكثرة المعنى « 1 » ) اه . هذا ، وقد أتم المؤلف تفسيره هذا - كما قال في خاتمته - في جمادى الأولى سنة 1239 ه تسع وثلاثين ومائتين بعد الألف من الهجرة . والكتاب مطبوع في مجلد واحد كبير الحجم ، وموجود بدار الكتب المصرية ، وإليك بعض ما يكشف عن منهج هذا التفسير . تعصب المؤلف لأصول مذهبه وأثر ذلك في تفسيره : هذا ، وإن المؤلف بحكم عقيدته وهواه يتأثر في تفسيره بتعاليم الإمامية الاثني عشرية وأصول مذهبهم ، فلا يكاد يمر بآية يلمح منها حجة لمذهبه أو دفعا لمذهب مخالفيه إلا فسرها كما يحب ويهوى . الإمامة : فمثلا نراه يتأثر بعقيدته في الإمامة عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » فيذكر أنها ( نزلت في علي عليه السلام حين سأل سائل وهو راكع في صلاته فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتمه منها ) ويدعى إطباق أكثر المفسرين على ذلك واستفاضة الروايات فيه من الجانبين - جانب الموافقين وجانب المخالفين - ثم يقول بعد ذلك ( وتدل - يعنى الآية - على إمامته دون من سواه ؛ للحصر وعدم اتصاف غيره بهذه الصفات ، وعبر عنه بصيغة الجمع تعظيما ، أو لدخول أولاده الطاهرين ) اه « 2 » وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة المائدة أيضا « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . . الآية » يروى عن أهل البيت وابن عباس وجابر : ( أن اللّه أوحى إلى نبيه أن يستخلف

--> ( 1 ) ص 2 ( 2 ) ص 264